السيد كمال الحيدري
465
منهاج الصالحين (1425ه-)
ردّها إليه . وإن كانت تالفةً ، لم يكن عليه البدل . وإن كانت قيمتها درهماً فما زاد ، وجب على الملتقط التعريف بها والفحص عن مالكها . فإن لم يعرفه ، تخيّر بين أمورٍ ثلاثة : تملّكها مع الضمان ، والتصدّق بها مع الضمان ، وإبقائها أمانةً في يده بلا ضمان . إلّا أنّ الظاهر : أنّ تحديد قيمة اللقطة الواجب تعريفها بالدرهم ، ليس على نحو الموضوعية بل الطريقية ، فيتغيّر بتغيّر الظروف . المسألة 1656 : تجب المبادرة إلى التعريف باللقطة من حين الالتقاط إلى حين حصول اليأس ، أو إلى سنةٍ على وجه التوالي . فإن لم يبادر إليه ، كان عاصياً . وتجب المبادرة أيضاً إلى حين حصول اليأس . ولو ترك التعريف لعذرٍ حتّى انقضت السنة ، تخيّر بين التصدّق به أو الإبقاء للمالك . ولو علم الملتقط أنّه لو زاد في التعريف على السنة لتَمَكّن من الوصول للمالك ، وجب . المسألة 1657 : إذا كان المال الملتقط ممّا لا يُمكن تعريفه ، إمّا لتشابهه مع أمثاله ، لأنّه لا علامة فارقة فيه ، كالمسكوكات المفردة والأوراق النقديّة والمصنوعات المتشابهة ، أو لأنّ مالكه قد سافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذّر الوصول إليها ، أو لأنّ الملتقط يخاف من الخطر والتهمة إن عرّف به أو نحو ذلك من الموانع ، سقط التعريف ويجوز له تملّكه بعد إذن مرجع تقليده . المسألة 1658 : إذا تمكّن المالك من إعطاء علامةٍ مميّزةٍ للّقطة ، وجب دفعها إليه ، وإن كانت من المتشابهات ، كما لو أعطى الرقم الموجود على الورقة النقديّة ، أو رقم الجهاز أو عدد الدنانير أو تفاصيل الفئات النقديّة ونحو ذلك . المسألة 1659 : إذا كانت اللقطة ممّا لا تبقى ، كالخضر والفواكه واللحم ونحوها ، جاز أن يقوِّمها الملتقط على نفسه ويتصرّف فيها بما شاء من أكلٍ ونحوه ، ويبقى الثمن في ذمّته للمالك . كما يجوز له أيضاً بيعها على غيره ، ويحفظ ثمنها للمالك . ولا يسقط بذلك التعريف . فإن عَرِفَ المالكَ ، دفع القيمة إليه ، وإلّا تخيّر كما تقدّم . المسألة 1660 : يجب أن يكون التعريف في موضع الالتقاط ، ولا يجزئ في غيره . والتعريف أمرٌ عرفيٌّ ، لا يحدّد بزمانٍ كما قال المشهور . ويجوز أن يستنيب له .